الاثنين، 3 أكتوبر 2011

وحدات الادخال والاخراج في الحاسوب

يستخدم الحاسوب لمعالجة البيانات حيث يستقبل هذه البيانات عن طريق وحدات خاصة تسمى وحدات الإدخال ونتيجة لعملية المعالجة تظهر النتائج والتي يمكن إرسالها إلى وحدات خاصة تسمى وحدات الإخراج وبهذا فإن وحدات الإدخال تخصص لتنفيذ الوظائف الآتية: 
• استقبال البيانات وإدخالها.
• تحويل البيانات المدخلة إلى صيغة مفهومة للحاسوب.
• تخزين البيانات (أو جزء منها) مؤقتاً (بعض وحدات الإدخال).
ومن أهم وحدات الإدخال المستخدمة لوحة المفاتيح، القرص المغناطيسي، الشريط المغناطيسي، الفأرة.
أما وحدات الإخراج فتقوم بتنفيذ المهام الآتية: 
•تحويل البيانات القادمة من الحاسوب إلى صورة قابلة للعرض والإخراج.
•إخراج واستقبال نتائج عمليات المعالجة.
•حفظ البيانات المراد إخراجها مؤقتًا لذا تحتوي وحدات الإخراج على ذاكرة متطايرة تقوم بحفظ المعلومات مؤقتاً ومن أهم وحدات الإخراج المستخدمة الشاشة والطابعة والقرص المغناطيسي والشريط المغناطيسي. 

وفيما يلي سوف نستعرض بعض خصائص وحدات الإدخال والإخراج الأكثر شيوعاً.

6-2 لوحة المفاتيح Key board:
 
 تتألف لوحة المفاتيح من مجموعة من المفاتيح بشكل مصفوفة ( كما يبين في الشكل 6-1 ).
 
وتستخدم هذه المفاتيح لإدخال الرموز المكونة من الأحرف والأرقام والإشارات الخاصة وتصنف المفاتيح إلى:
1. مفاتيح الرموز والتي تستخدم لإدخال الرموز.
2. مفاتيح الحركة والتي تستخدم للتأثير على مؤشر الشاشة 
Cursor لتحريكه إلى اليسار أو اليمين أو إلى أسفل أو إلى أعلى.
3. مفاتيح التحكم.
4. المفاتيح الوظيفية والمخصصة لأداء وظائف محددة.
وعادة ما ترتبط لوحة المفاتيح مع الشاشة حيث تظهر الرموز المدخلة عن طريق اللوحة على الشاشة.
تحتوي لوحة المفاتيح بالإضافة إلى مصفوفة المفاتيح على وحدة تحكم محلية ومسجل خاص عن طريقه ترتبط لوحة المفاتيح بالحاسوب حيث يستخدم هذا المسجل لتخزين الرمز المدخل مؤقتاً ويبين الشكل التالي مكونات لوحة المفاتيح.

تستخدم وحدة التحكم المحلية لتنفيذ الوظائف الآتية:
1. تحديد المفتاح المضغوط وذلك بتحديد أحداثه (رقم السطر والعمود).
2. إيجاد شيفرة اسكي للرمز المناظر للمفتاح المضغوط.
3. إرسال شيفرة اسكي للرمز إلى مسجل الإدخال.
6-3 الشاشةDisplay:
 
تستخدم الشاشة لعرض البيانات بصورة مرئية ويطلق عليها أحياناً أنبوبة الأشعة المهبطية (Cathode Ray Tube )CRT أو الاسم Screen. ومهما كانت التسمية تعتبر من وحدات الإخراج الشائعة الاستخدام وتضم الشاشة أنبوبة الأشعة المهبطية المبينة في الشكل 6-2:
ووحدة تحكم محلية تتحكم بموقع المؤشر لإظهار الرمز وتعمل على توليد الألوان وتوليد الإلكترونات اللازم قذفها للشاشة لإظهار الرموز الرسومات.  
تستخدم الشاشة عادة لإظهار الرموز وبعضها يمكن استخدامه لإظهار الرسومات والصور وعادة ما تقاس كفاءة الشاشة بالأمور الآتية: 1. إمكانية عرض الرسومات والصور إضافة لعرض الرموز.
2. الألوان المتوفرة.
3. دقة الشاشة 
Resolution وتقاس عادة بعدد النقاط Pixels التي يمكن التحكم بها أثناء عملية الرسم وإظهار الصور مثلاً لو كانت دقة الشاشة 640×480 فهذا يعني توفر 480 سطراً في الشاشة كل سطر مؤلف من 640نقطة.
4.
الذاكرة الموقتة والتي تستخدم لتخزين النصوص أو الرسومات.
تقسم الشاشة عادة عند استخدامها في حالة النصوص (إظهار الرموز ) إلى 
24أو25 ويمكن عرض 80 رمزاً في السطر الواحد ويسمى الرقم 24×80 حرفاً بالصفحة.
أشرنا سابقاً إلى الأمور المحددة لكفاءة الشاشة وعادة ما تعتمد هذه الكفاءة على لوحة التحكم الخاصة بالشاشة
Display Card.
وتعتمد عملية اختيار اللوحة المعينة على الدقة المراد الحصول عليها، عدد الألوان ومجال استخدام الشاشة للرسومات والنصوص ومن أهم أنواع اللوحات المتوفرة.
لوحة الرسومات الملونة Color Graphic Adapter: CGA.
•لوحة الرسومات المحسنة 
Enhanced Graphic Adapter: EGA.
•لوحة الفيديو 
Video Graphic Adapter: VGA.
لوحة الفيديو الفائقة Super VGA: SVG.
وتوفر كل لوحة من هذه اللوحات خصائص محددة مثل:
1.الدقة        2. عدد الألوان        3. حجم الذاكرة المؤقتة
6-4 الطابعة Printer:
 
تعتبر الطابعة وحدة من وحدات الإخراج المهمة حيث تخصص لإخراج النصوص و الرسومات وتحدد عادة الطابعة بالخصائص الآتية:
1.سرعة الطباعة وتقاس عادة بعدد الرموز التي يمكن طباعتها في الوحدة الزمنية.
2.دقة الطباعة وتقاس بعدد النقاط في الإنش الواحد والمخصصة لطباعة الرمز.
3.وجود الذاكرة المؤقتة والمخصصة لحفظ النصوص أو الرسومات المراد طباعتها.
4.عرض الورقة المستخدمة في الطباعة حيث تتوفر طابعات تستخدم الورق 
A4أو A3 (عرض80 حرف أو عرض132 حرفاً).
تتكون الطابعة عادة من:
1.وحدات ميكانيكية لتنفيذ الحركات اللازمة للورق أو شريط التحبير أو رؤوس الطباعة.
2.ذاكرة مؤقتة.
3.وحدات لتثبيت الورقة.
4.وحدات التحبير.
5.رؤوس الطباعة في بعض الطابعات.
6.شريط الأحرف والمطارق في بعض الطابعات.
ويبين الشكل 
6-3 نموذجاً لأحد الطابعات:
تتوفر الآن مجموعة كبيرة من الطابعات وتصنف عادة إلى أصناف متعددة أهمها: 
تصنيف الطابعات حسب طريقة الطباعة ومنها: الطابعات المطرقية التي تستخدم المطارق أو رؤوس الطباعة وعادة ما تحدث صوتاً ومن أهم أنواع هذه الطابعات الطابعات النقطية Dot Matrix أو الطابعات الخطيةLine Printers.
•الطابعات اللامطرقية وهي تستخدم في طرق مختلفة في الطباعة مثل طابعات الليزر، طابعات النفث الحبري، الطابعات الحرارية، الطابعات الكهروستاتيكية وهذه الطابعات مريحة جداً لأنها لا تزعج بأصواتها كما في الطابعات المطرقية.

تصنف الطابعات حسب السرعة إلى: الطابعات البطيئة ومن الأمثلة عليها الطابعات النقطية وتقاس سرعتها عادة بعدد الأحرف المطبوعة في الثانية Character Per Second: CPS وقد تصل سرعة هذه الطابعات إلى أكثر من 300حرف\ثانية.
•الطابعات المتوسطة مثل الطابعات الخطية وتقاس سرعة هذه الطابعات بعدد الأسطر المطبوعة في الدقيقة الواحدة وقد تصل سرعة بعض أنواع هذه الطابعات إلى أكثر من 
600 سطر\دقيقة.
•الطابعات السريعة مثل طابعات الليزر والتي تحتوي على معالج يساعد في الحصول على طباعة رفيعة المستوى حيث أن المعالج يفسر إشارات الحاسوب ويترجمها إلى أوامر تتحكم بحركة إشعاعات الليزر مما يؤدي إلى التحكم الجيد بحركة الورق وعملية طبع الصور على الورق. أو طابعات النفث الحبري وتقاس سرعة هذه الطابعات بعدد الصفحات المطبوعة في الدقيقة الواحدة وتحتاج هذه الأنواع من الطابعات إلى ذاكرة عالية وقد تصل سرعتها إلى أكثر من 
صفحات في الدقيقة الواحدة وتمتاز هذه الطابعات أيضاً بدقة طباعة عالية قد تتعدى 300نقطة في الإنش الواحد.

•حسب اللون: يتوفر نوعان من الطابعات:
 الطابعات الملونة.
•الطابعات الغير ملونة.
6-5 الفأرة Mouse:
 
الفأرة والتي تستخدم لتنفيذ الاختبار اللازم للتعليمات من نوافذ الشاشة أو لنقل وتحريك المؤشر على الشاشة.
كيفية عمل الفأرة: 
تقوم الكرة المطامية الموجودة أسفل الفأرة بتحريك العجلة التي تتحكم بالحركة العمودية والأخرى تتحكم بالحركة الأفقية للمؤشر حيث كل عجلة مرتبطة بمشعر.
•على حوافر المشعر يوجد قطع معدنية تولد إشارات كهر بائية كلما تلامست القطع المعدنية وعند ازدياد هذه الإشارات تتحرك الفأرة لمسافة أكبر.
•من خلال كيبل الفأرة يرسل السرعة المطلوبة وعدد الإشارات إلى المؤشر على الشاشة حيث تقوم بضغط أي مفتاح للفأرة ليتم تمرير المعلومة وتنفيذها.

6-6 الراسمات والماسحات:
 
تستخدم الراسمة في أعمال التصاميم أما الماسحة فتستخدم في إدخال الصور إلى الحاسوب ومن أهم الماسحاتScanner:
 يدوية والتي تمرر فوق الورقة.
•الوسادة المسطحة والتي تشبه آلة التصوير.
•ماسح التعليم الميكانيكي والذي يعمل على ترجمة مستويات الفوليتة إلى قيم رقمية.

6-7 وسائل الجمع الآلي للبيانات:
 تستغرق عملية إدخال البيانات عن طريق لوحة المفاتيح وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً خاصة عندما يتعاظم حجم البيانات لذلك لاحت فكرة أتمتة إدخال البيانات آلياً دون جهد كبير مما استدعى ابتكار عدة وسائل أبرزها:

• مميز حروف الحبر المغناطيسي Magnetic _Ink Character Recognition: وتسمى اختصاراً MICR ويمكن لآلة المدخلات قراءة الحروف المكتوبة بواسطة حبر مغناطيسي ويوضح الشكل 6-6 شكل الحروف المستخدمة, وتستخدم هذه الآلات غالباً مع شيكات البنوك.
 


• المميز الضوئي للحروف Optical Character Recognitionويسمى اختصاراً OCR ,وفيها تقوم الآلة على مسح المستند ضوئياً وتحويل كلماته إلى نبضات كهربية وفق نظام التشفير المتبع في الحاسوب وترسل هذه النبضات إلى الحاسوب لمعالجتها, ويوجد من أجهزة المميز الضوئي للحروف أجهزة يمكنها قراءة مدخلات العلامات الضوئية ويستخدم هذا الجهاز في قراءة علامات خاصة, لذلك تعتبر هذه الأجهزة مفيدة في تصحيح أوراق أسئلة الامتحانات, كما توجد أجهزة التميز الضوئي للحروف OCR التي يمكن للإنسان قراءتها و يمكن كذلك للآلة وتحويلها إلى نبضات كهربية و إرسالها للحاسوب وإن كانت هذه الحروف ترسم بشكل هندسي أقرب منه إلى الشكل الجمالي حتى لا تخطأ أجهزة   OCR فيما يوضحه الشكل 6-7 وهناك أجهزة أخرى يمكنها التعامل مع الكتابة اليدوية باللغة الإنجليزية و كذلك أجهزة أو قلم ضوئي لقراءة الشفرة الخطية Bar Code والتي تضعها الشركات على منتجاتها بحيث يكون لكل منتج شفرة خاصة تدل على اسمه و اسم منتجه.

• أجهزة التميز الصوتي Speech Recognition Devices:يستخدم الصوت كمدخل من مدخلات البيانات حيث تتولى الأجهزة تحويل النبرات الصوتية عبر الميكروفون وتحويلها إلى الشفرة الثنائية المناظرة فيما يبدو من الشكل 6-8 .
وتعتبر أجهزة التميز الصوتي فتحاً جديداً في تبسيط التعامل مع الحاسبات رغم صعوبتها البالغة حتى الآن بالنسبة لمختلف اللغات الحية.

من فوائد الكمبيوتر

يمكن اعتبار الخبرات الشخصية ذخيرة للارتقاء بقدرات الفرد نفسه والآخرين الذين تتاح لهم فرصة الاستفادة منها ، وكثيرون هم الذين يمارسون بعض المهارات بناء على دراسة علمية متخصصة أو هواية وميل ذاتي يمكنهم من اكتساب الخبرة ، وقد يصلوا إلى درجة اعتبارهم مرجعا يستفاد منه في هذا المجال0 صحيح أنه لا يمكن الاستغناء عن الكتب في تلقي وممارسة أي خبرة جديدة ، لكن يبقى العنصر ذو الأهمية الكبرى وهم الأشخاص الممارسون لها تطبيقا أو المتخصصون علميا فيها ، ولذلك فإن محاولة الاستفادة من العناصر البشرية في عملية تلقي الخبرات والمهارات هو أمر لا مناص عنه، بل قد يصل الحال إلى ضرورته وإلزامية الاستفادة منه ..

سقت هذه المقدمة الطويلة أمام الحديث عن فوائد الكمبيوتر الذي بزغت شمسه خلال السنوات الأخيرة ، وجرف تياره الملايين من البشر في كل أنحاء العالم ، وهو بدون شك جهاز ساحر - إن صح التعبير - ففيه من المغريات والجاذبية لمستخدميه ما لا يمكن أن يجدوه في غيره من مصادر المعرفة أو منابع الخبرة والمهارة0 استطاع " الكمبيوتر" أن يأخذ عقولا كثيرة من اهتمامات كانت تسيطر عليها ، وتمكن خلال فترة وجيزة أن يعيد صياغة هذه العقول بأسلوب مغاير لما كانت عليه ، كما أنه أتاح لها فرصا جديدة لاستثمار قدراتها الشخصية ، ويمكن القول أن هذا الجهاز العجيب استطاع أن يضع الكثيرين من مستخدميه على طريق جديدة في حياتهم الشخصية والعملية وأن يبرز أفواجا من المبدعين ويكشف عن مهارات لم تكن في حسبان أصحابها ، وليس من المستبعد أن يأتي اليوم الذي تتغير فيه ملامح مجتمعات بأكملها نتيجة انتشاره كوسيلة من وسائل التعلم ومصدر من مصادر المعلومات0

من سلسلة الفوائد التي لا يمكن إنكارها لهذا الجهاز بثه روح " الجدية " و " المثابرة " للوصول إلى نتائج أفضل في أسلوب العمل لدى الفرد المستخدم له ، وهو بدون شك يساهم بفعالية كبيرة في تنظيم الأعمال الشخصية أو الرسمية ، وإخراجها في شكل جميل وجذاب و واضح0

وكأي جهد بشري فإن استخدام الكمبيوتر لا يخلو من السلبيات التي قد تؤثر في شخصية المستخدم ، وتتحدث وسائل الإعلام والدراسات العلمية عن تلك السلبيات مثل انتشار الكآبة بين كثير من المستخدمين ، ويشعر معظمهم بآلام الظهر وتوتر العضلات وخاصة عضلات الرقبة وغيرها ، وهو يؤدي بالفرد في حالات عديدة إلى الانعزال عن المجتمع والانكفاء عليه ولكن هذه الحالات قد تكون ناتجة من حيث المبدأ عن مشكلات شخصية لا علاقة لها بالكمبيوتر ولكن المصابون بها وجدوا فيه صديقا يأسرهم ويهربون إليه حتى من ذواتهم0

رغم تلك السلبيات فإن التجربة الشخصية مع الكمبيوتر تجعلني أطالب كل المثقفين والمتعلمين بضرورة الدخول في هذا العالم المفعم بالخبرات والمهارات التي لا يمكن الاستغناء عنها في هذا العصر، وإذا لم يسارع الفرد للاستفادة من الفرص المتاحة له اليوم فإنه سيدفع الكثير لكي يلحق بالركب غدا، ولعل أكثر الأفراد الذين تزداد حاجتهم إلى "الكمبيوتر" هم الأفراد العاملون في مجال التعليم ابتداء من الروضة وحتى الدراسات العليا ، ومن لا يصدق فليجرب ، وليلاحظ من حوله من المستخدمين للكمبيوتر وغيرهم ممن لم يدخلوا بعد في هذا العالم0

عصر قرصنة الحاسوب

أعلن اتحاد منتجي برامج الكمبيوتر التجارية في الشرق الأوسط (bsa ) عن خطة جديدة لتطوير جهوده خلال الأشهر المقبلة للسيطرة على ظاهرة استنساخ البرامج غير المشروعة في أسواق المنطقة ، وتوقع الاتحاد انخفاضا ملحوظا في ظاهرة القرصنة ، خاصة في كل من مصر والسعودية " نشر هذا الخبر مع تفصيلات أخرى في مجلة" اقتصاديات السوق العربي العدد السابع الصادر في شهر أغسطس 1997 هـ ، وهو خبر يحمل في طياته وبين أسطره علامات مؤلمة لما يحدث في المنطقة العربية من عمليات القرصنة المعلوماتية ، لكن لابد وأن نقف طويلا لإبداء وجهة نظر لعلها تساعد في حل هذه المشكلة التي باتت تؤرق شركات الكمبيوتر العالمية والمحلية 0

من تفاصيل الخبر أن أكبر نسبة خسائر شركات الكمبيوتر كانت في المملكة حيث بلغت حوالي 25% من جملة خسائرها في الوطن العربي ، وتليها في الترتيب مصر حيث بلغت الخسائرحوالي 14 % من المجموع الكلي ، صحيح أن هذه الخسائر لايرضاها أحد ولولم تكن له أدنى علاقة بعالم الكمبيوتر فهي قضية أخلاقية قبل كل شيء و ليست من سمات المجتمع العربي المسلم ، ورغم صدور العديد من الفتاوى الشرعية والتحذيرات الرسمية فإن القرصنة ما تزال مستمرة وبأساليب متعددة ، وبطبيعة الحال فإن الجهود المكافحة تستمر في طريقها لعلها تنجح في مهمتها الصعبة00!

ولا أدري هل يمكن التفكير في هذه المشكلة من ناحية أخرى غير المصلحة المادية والمعنوية للشركات ذات العلاقة ، فالفرد في المجتمع العربي كأي فرد يعيش في أنحاء العالم له الحق في امتلاك آخر كما وصلت إليه تكنولوجيا المعلومات ، ومن حقه الاستفادة من إمكاناتها الواسعة والضخمة التي توفرها لمستخدميها ، ولكن تقف أمام طموحاته ورغباته عقبات عديدة أهمها الأسعار المبالغ فيها لبرامج الكمبيوتر الأصلية إضافة إلى أن أسعار الأجهزة نفسها ليس في متناول أيدي الكثيرين من أبناء الوطن العربي ، والمواطن العربي أمام طموحاته ورغبته الأكيدة في تنمية قدراته وتحقيق أحلامه المعلوماتية قد لايتمكن من الوصول إلى أدنى مستوى في توفير ما يحتاج إليه من تجهيزات أو برامج طالما هي أسعارها باهظة ومبالغ فيها00! هذه القضية ليست جديدة فقد نوقشت في أكثر من مطبوعة ولقاء ، وكانت جميع الأطراف - تقريبا - تقف إلى جانب الشركات في مجابهة المواطن العربي مكتوف اليدين ، ولم تفكر أية جهة في حماية حقوقه كإنسان يعيش في عالم التكنولوجيا المتطورة وفي عصر تفجر المعلومات ، ولم تبد أية جهة رغبتها في مساعدته على تحقيق أمنياته الراقية فعلا ، والطموحة إلى تطوير ذاته ومجتمعه ، وكأن هذه الجهات لا يهمها هذا المواطن من قريب أو بعيد بل كل الذي تريد فعله إثبات جدارتها في حماية حقوق الشركات الأجنبية والتي تمتص دماء هذا المسكين بأساليب عديدة ، وتقوم هذه الجهات بدور المدافع عن حقوق الشركات وحمايتها من تلاعب المواطن العربي بها 0

وللحق يجب القول بأنه كما أن للشركات حقوق الإنتاج والابتكار ويجب حمايتها من أيدي العابثين ، فإن للمواطن العربي - كأي إنسان - حقوق الاستفادة من منتجات الحضارة المعاصرة ، وطموحات لابد من تحقيقها بأسلوب العصر ، ولعل من أبسط الحلول لهذه القضية أن تقوم جهات رسمية وأهلية وتجارية بمبادرة - إنسانية - للتخفيف من ارتفاع الأسعار والحد من جشع الشركات المنتجة والموزعة وذلك بالضغط عليها لتقليص نسبة الأرباح ، ثم لابد من قيام مؤسسات محلية لإنتاج البرامج التي يحتاجها المواطن العربي وبيعها له بأسعار تتناسب ومستوى الدخل والمعيشة في دول المنطقة بصورة عامة0

لعل هذا الاقتراح يكون خطوة ضمن الخطوات التي يمكن أن تحد وتوقف من عملية القرصنة التي تئن منها الشركات ، ويئن المواطن العربي من الأسعار الباهظة للبرامج والأجهزة ، وفي الوقت نفسه سيصبح من غير المجدي لأي جهة استمرارها في عملية القرصنة باعتبار التيسر المتوقع حدوثه في عملية البيع للأجهزة والبرامج 0 إن عملية التخفيف عن الفرد الطموح إلى تطوير ذاته ومجتمعه لابد وأن يكون هاجس كل مؤسسة أو أفراد لهم دور في صنع القرار في عالمنا العربي، ولا يمكن الاكتفاء بمعسول الكلام لتحقيق هذا الهدف ، بل لا بد من القيام بجهود حثيثة وعملية وواقعية للوصول إلى نتائج مثمرة تعود بالخير على الفرد والمجتمع والأمة0 نحو استثمار أذكى للكمبيوتر أضحى انتشار أجهزة الكمبيوتر في العالم قضية تستحق المناقشة والتفكير ، فهذا الجهاز - بدون شك - يمثل إحدى صور الحياة المعاصرة و المستقبلية ، وسيبقى مسيطرا على أساليب الحياة المختلفة - والله أعلم - لفترات طويلة مع ما تحمله الحياة من متغيرات قد تفاجيء البشرية بما لم يخطر لها على بال والتوسع في استخدام هذا الجهاز ليس بالأمر السهل فقد بسط نفوذه على كثير من الأعمال التجارية والعلمية والشخصية ، وليتني أجد بين يدي إحصائية بعدد الذين يمتلكون هذا الجهاز بصورة شخصية في العالم كله وفي المنطقة العربية على وجه الخصوص ، لعلي أستأنس بها في معرفة عدد المستفيدين استفادة حقيقية من الذين جعلوه في بيوتهم أو مكاتبهم كالتحفة الجميلة التي يفاخرون بامتلاكها ، أو في بعض الحالات كلعبة من ضمن لعب الأطفال لكنها بين أيدي الكبار أي جهاز أو آلة يمتلكها الفرد أو المؤسسة لابد من استثمارها قدر الإمكان حتى يمكن اعتبار قيمتها المادية المدفوعة في شرائها في مكانها الصحيح ، وخاصة إذا كانت القيمة هذه باهظة ، وإن لم تستثمر هذه الأجهزة بطريقة صحيحة فمن المؤكد أن ما دفع من أجل شرائها أضحى في مهب الريح كثير ممن يمتلك الكمبيوتر بصورة شخصية أو مؤسسية لا يعرفون من استخدامه إلا الحد الأدني ، ولو أنهم حاولوا لوجدوا أنفسهم أمام عالم فسيح مفعم بالخبرات والمهارات التي تساعدهم على تطوير أدائهم الوظيفي ، وتمكنهم من تنظيم أعمالهم وبعضهم لايعرف من هذا الجهاز - رغم ضخامة المبالغ التي دفعوها لشرائها - إلا عالم الألعاب والترفيه البريء وغير البريء ورغم أن البعض يحاول استثماره في مجال عمله تطويرا لأدائه وتنظيما لإنتاجه العلمي والفكري إلا أن العديد من المعوقات تحول دونه وما يرغب ، على سبيل المثال يوجد الكثير من المعلمين ممن أصبح على صلة قوية بالكومبيوتر ولديه من الطموحات الشيء الكثير ، لكنه يواجه بعدم موافقة مدير المدرسة أو الموجه على استعمال الجهاز في أي جزئية من عمله ، لعلل وتبريرات ليس لها أي حجة علمية أو منطقية ، اللهم إلا جهل هؤلاء المعارضين بحقيقة الجهاز ومدى الفائدة التي يمكن جنيها من وراء استعماله على المعلم والطالب والعمل نفسه ولا أدري هل سيبقى هذا النوع من التفكير والرؤية غير العادلة تجاه الكمبيوتر إلى أجل طويل أم أن هذه العينات سينساها الزمن ويتركها تعيش في أوهامها من الخوف والريبة في أمانة ومصداقية المعلمين ، ولا أدري إلى متى يظن هؤلاء المترددون أنهم باقون في أماكنهم واستمرارهم في إصدار قرارات المنع وملاحقة المعلمين الذين يستعملون الكمبيوتر في تنظيم أعمالهم التدريسية أو الإدارية 00